الجمعة، 11 جويلية 2008



كتب الصحفي التونسي (الناشط عادة في جريدة "الموقف") محسن المزليني تقريرا إخباريا عن تأسيس "الشاهد التونسي" في موقع "منصات" و تصدر التقرير (الذي كتب باللغتين العربية و الانجليزية) الصفحتين العربية و الإنجليزية للموقع (على هذا الرابط و هذا الرابط). و اعتمد التقرير بشكل أساسي على تقديم المدونة كما ورد في نص "لماذا ننشئ مدونة الشاهد التونسي؟". موقع "منصات" يعرض تعريفا له و عن أهدافه التي من بينها "تشجيع الإنتاج الإعلامي ذات (هكذا) المواصفات المهنية العالية"، مقره في بيروت و "تؤمن وزارة الخارجية الهولندية التمويل اللازم لهذا المشروع" (أنظر التعريف كاملا على هذا الرابط).

و بهذه المناسبة نعتذر لقراء المدونة عن إنقطاع النشر في الأيام الأخيرة.

إليكم التقرير بالعربية مع الشكر للسيد محسن المزليني لاهتمامه بالموقع.

"الشاهد التونسي" عين على الاخطاء



أطلقت مجموعة من المهتمين بالشأن الإعلامي في تونس موقعا ألكترونيا جديدا هو مدونة "الشاهد التونسي". واعتبرت المجموعة أنّ الموقع الجديد سيهتم بكل ما يتعلّق بأزمة الإعلام المستقل ومعيقاته، ومجمل النقائص التي يعانيها هذا النمط.
محسن المزليني- تونس

لعل وجه الطرافة في هذه تجربة "الشاهد التونسي" تكمن في الهدف من وراء إنشائه.

فلقد تعودت كل الأوساط المهتمّة بتوصيف المشهد الإعلامي على بعد واحد، وهو أزمة الإعلام الرسمي.
آخر ما جاء حول هذا الموضوع هو التقرير السنوي لنقابة الصحافيين التونسيين- الذي سبب لهذه النقابة الوليدة متاعب جمّة وصلت الى حد محاولة الانقلاب عليها- الذي جاء فيه
" لم تتمكن الصحافة التونسية سواء المكتوبة أو المسموعة والمرئية إلى حد الآن من تجاوز الخطاب التبريري والدعائي أحادي الرؤية.

ورغم تعدد العناوين الصحفية،(...). فإعلامنا مازال يرزح تحت وطأة سلسلة من التابوهات التي تتسع حينا وتتقلص أحيانا، حسب الظروف السياسية والأمنية، الأمر الذي انعكس سلبا على المشهد الإعلامي شكلا ومضمونا، فأصبحت مضامينه في جلها متخلفة رغم وجود أعمال راقية وجريئة من حين لآخر، ولكنها تظل استثناء في مشهد سيطرت عليه اللغة التقريرية والتأكيدية، وسيطرت عليه المضامين الربحية التي تجد تجليها الأقصى في الإشهار على حساب المضامين الصحفية".

غير أنّ القائمين على موقع "الشاهد التونسي"، وإن كانوا يوافقون على هذا التوصيف، اعتبروا أنّه يركز على زاوية وحيدة هي أزمة الإعلام الرسمي وجملة القيود التي تُفرض على هذا القطاع، في حين أنّ أزمة الإعلام أكثر تعقيدا و تشعبا من أن تُلقى على طرف واحد.
فهي تتجاوز هذا الحيز لتمس بالأساس المفاهيم السائدة حول "الصحافة المستقلة" بما في ذلك العمل الإخباري المهني لدى الكثير من الأوساط الصحفية.

أزمة استقلالية
على الرغم من كثرة المنابر الإعلامية بكافة أشكالها والتي تحمل صفة "الاستقلالية"، إلا أنها تعاني، حسب هذا الموقع، من تبعية في نقل الخبر إما إلى الجهات الرسمية أو جهات محسوبة على "المعارضة".
وهذا ما يفسر تشابه الأخبار و الصور التي تتصدر الصفحات الأولى لهذه المنابر.

بنظر القائمين على الموقع الجديد، تظهر هذه التبعية أيضا من خلال عادة نشر مقالات تعبر أساسا عن الموقف الرسمي (الحكومي) بطرق مختلفة، مثل تغطية خبر معين من خلال تصريحات وجهة النظر الرسمية فحسب أو العادة المتمثلة في نشر مقالات تعبر عن الموقف الرسمي بدون إمضاء.

كما يطغى نفس النهج الإخباري الانتقائي والمتحيز على الصحافة "المستقلة" القريبة من المعارضة والتي تركز في تغطيتها على التقارير الناقدة للسلطة القائمة، وهو ما يؤدي أحيانا للتسرع في بث أخبار غير دقيقة أو غير صحيحة.

وأضافوا أنّ أزمة "الصحافة الوطنية المستقلة" ترتبط مباشرة بالأزمة التي يعاني منها مفهوم "الصحافة الرسمية" ذاته، معتبرين أنّه كثيرا ما يقع الخلط مبدئيا بين الصحافة "الرسمية" و الصحافة الممثلة لوجهة نظر الحزب الحاكم.

وتبعا لذلك فإنّه ليس من المفترض لصحف "الصحافة" و "لابريس"، أو القنوات المتلفزة العمومية أن تكون غير "مستقلة" عن وجهة النظر الحزبية و السياسية الخاصة بالسلطة القائمة.

كما تتغذى الأزمة أيضا من عدم التمييز بين الصحافة "المعارضة" و الصحافة "المستقلة"، رغم ما قدّمته صحافة المعارضة من دور لا يمكن تجاهله في تغطية أحداث و أخبار كانت كثيرا ما تصمت عنها وسائل الإعلام المقربة من الأوساط الرسمية.

لكن ذلك لم يمنع "الشاهد التونسي" من التأكيد على أنّه لا يمكن تجاهل حقيقة أن من ينطلق في تغطيته الإعلامية من أسس سياسية، فإنّها ستؤثر بالضرورة على كيفية تناوله للمعلومة وستنعكس على طريقة تناول الأخبار من خلال منهج التجاهل والانتقاء والتكرار، وهو ما يؤثر أيضا على مفهوم الاستقلالية أيضا.

وبناء على ذلك يعتبر أصحاب المدونة أنّهم ليسوا بصدد إعلان قطيعة مع الماضي أو حتى "خلق" إعلام جديد، وإنما سيعتمدون رصد وسائل الإعلام و مساءلة مصادرها و طرق صياغة أهم أخبارها خاصة ما يهم الوضع الداخلي.
كما وعدوا بالمساهمة في تجميع ما اعتبروه أخبارا مهمشة وخاصة تلك التي تتعلق بالجهات الداخلية أو المهمشة في تونس.

أهداف مدونة "الشاهد التونسي"
يعتبر القيمون على المدونة بـأن هنالك من إمكانية فعلية "لصحافة و تحديدا إعلام إخباري مستقل"، بعيدا عن الفكرة التجريدية التي تفترض إمكانية وجود صحافة غير مسيسة.
فهم على قناعة أن لكل صحيفة أو موقع إعلامي عموما سواء في التجارب الصحفية العريقة أو الناشئة ما يسمى بـ"الخط التحريري".

و لكن "لا يجب أن يكون لذلك تأثير بالضرورة على "المهمة الإخبارية" لأي موقع إعلامي.
فمهام أي موقع إعلامي تنقسم إلى محورين أساسيين: تغطية الخبر و التعبير عن الرأي.
" ما سندعيه بدون وجل هو عدم التردد في اختبار أقصى ما أمكن من وسائل و شروط الاستقلالية".

وقد وضع لهذه المدونة هدفين أساسيين:
أولا، مساءلة مصادر و طرق صياغة أهم الأخبار الرائجة بين مختلف وسائل الإعلام التونسية خاصة في علاقة بالداخل التونسي.
ثانيا، المساهمة في تجميع أخبار مهمشة خاصة في الجهات التونسية التي لا تلقى تغطيات مماثلة للمراكز الحضرية الرئيسية و ذلك عبر مصادر تتحرى الثقة و النزاهة و من ثمة استطاعة التمييز بين الرأي و الخبر.

وقد وجه القيمون على "الشاهد التونسي" دعوة مفتوحة لقراء المدونات للإنخراط في "هذا العمل الإخباري سواء من حيث التعليق على صدقية الأخبار المتداولة أو في علاقة بتغطية أخبار لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي".
وقد خصوا بهذه الدعوة طلبة الصحافة المتشوقين للممارسة الصحفية الهاوية.

يبقى ان ننتظر لنرى ان ستقدم هذه المدونة الجديدة إضافة نوعية في المشهد الإعلامي الالكتروني التونسي، الذي يعاني الحجب من جهة والنخبوية من جهة أخرى.


مرسلة بواسطة هيئة تحرير الشاهد التونسي في 6:01 م - عدد التعليقات: 0

ليست هناك تعليقات: